الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

12

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فيكون على هذا القول الضميران للكفار . 4 - إن كلا الضميرين للرسل أي : أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوهم ، ويقطعوا كلامهم فيسكتوا عنهم ، لما يئسوا منهم ، هذا كله إذا حمل معنى الأيدي والأفواه على الحقيقة . ومن حملها على التوسع والمجاز فاختلفوا في معناه فقيل : المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج ، والمعنى فردوا حججهم من حيث جاءت ، لأن الحجج تخرج من الأفواه . . . وقيل : إن المعنى ردوا ما جاءت به الرسل ، وكذبوهم . . . وقيل : معناه تركوا ما أمروا له ، وكفوا عن قبول الحق . . . وقال القتيبي : ولم يسمع أحد أن العرب تقول رد يده في فيه بمعنى ترك ما أمر به ، وإنما المعنى أنهم عضوا على الأيدي حنقا وغيظا ، كقول الشاعر : ( يردون في فيه عشر الحسود ) يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر . . . وقيل : المعنى ردوا بأفواههم نعم الرسل أي : وعظهم وبيانهم ، فوقع في موقع الباء . . . وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا أي : جحدنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ أي : برسالاتكم وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ من الدين مُرِيبٍ متهم أي : يوقعنا في الريب ربكم أنكم تطلبون الرئاسة ، وتفترون الكذب قالَتْ رُسُلُهُمْ حينئذ لهم أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ مع قيام الأدلة على وحدانيته وصفاته فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : خالقهما ومنشئهما لا يقدر على ذلك غيره ، فوجب أن يعبد وحده ، ولا يشرك به من لا يقدر على اختراع الأجسام يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي : يدعوكم إلى الإيمان به لينفعكم : لا ليضركم . وقال : من